عوده إلى الماضي - مشغل فلاش وتأثيره على عالم الإنترنت كما نعرفه اليوم. بدايته, شهرته, وحتى نهايته
المقدمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي المتابعين والقراء! ها قدت عدتُ إليكم من جديد بمقاله جديد بعد طول غياب, وأخترت ان تكون أول مقاله بدايه لسلسله جديده من المقالات والتي سنتحدث بها عن تقنيات غيرت حياتنا والإنترنت الذي نعرفه اليوم.. موضوعنا اليوم راح يكون عن “Adobe Flash” والي غالباً مستحيل واحد منكم ماقد دخل مواقع تستخدمه في بداية الألفيه وحتى مطلع 2010 حيث أغلب الإنترنت كان يحوي على مواقع مبنيه بـflash, وهو الي عرفنا على الألعاب الأيقونيه الي أغلبنا يعرفها وهي “ألعاب فلاش”, مستعدين تخوضون في بحر الماضي؟ خلونا نبدأ…
ولادة Flash
بداية القصه ترجع إلى عام 1996 وهي السنه التي تم إطلاق اول نسخه لبرنامج “Flash Player” وآنذاك لم يكن مملوكاً لشركة “Adobe” كما قد يظن البعض, بل كان من تطوير شركه تدعى “Macromedia” وكان اسمه “FutureSplash Player”, الآن قد يطرأ على بالك سؤال عزيزي القارئ, ماهو الهدف من تطوير الـFlash؟ السبب هو انه في تسعينيات القرن الماضي كانت تقنيات تطوير المواقع محدوده وماتقدر تقدم أنميشن او حتى انك تشغل فيديو او صوت, كانت المواقع وقتها بسيطه ومافيها اي تفاعل, فقط مجرد صفحات بسيطه وصوره وكانت يادوب بعضها تنعرض.. لهذا السبب دعت الحاجه لتقنيه قادره على تقديم تجربة تصفح تفاعليه ومليئه بالحيويه للزوار ومن تلك اللحظه انولد “Flash”.
آلية عمل Flash
فلاش كان عباره عن برنامج يقوم المستخدم بتحميله وتثبيته على جهازه, حيث عند زيارة اي موقع مبني بفلاش, يقوم المتصفح بتحميل ملفات “swf” وهي الملفات التي تحوي جميع بيانات الصفحه من رسومات وصوت وفيديو وجرافكس وإلخ… ويلتقطها برنامج فلاش ويقوم بعرض الصفحه للمستخدم, وبالنسبةِ للصور قد تتسائل, طالما انه صدر في عام 1996 أليس الإنترنت آنذاك بطيء؟ صحيح معك حق ولكن! الصوره التي يتعامل معها فلاش كانت تستخدم الـVector عوضاً عن الـPixel وهو ماجعلها أخف وأسرع بالتحميل.
النجاح والشهره
من لحظة إطلاقه في 1996 لقي رواج كبير جدً حيث بدأت كثير مواقع تستخدمه ابرزها موقع “Youtube” والي كان معتمد بشكل كامل عليه بتشغيل الفيديوهات, وبرضوا مواقع الأفلام مثل فيلم “Toy Story 3” والي تم إطلاقه عند صدور الفيلم عام 2010, وقدم لنا تصنيف كان مشهور جداً وقتها وهو “ألعاب فلاش”, حرفياً فلاش كان يعتبر ثوره!
صور لبعض المواقع المبنيه بإستخدام فلاش




بداية المشاكل
للأسف ليس كل شيء يبقى على حاله.. فلاش وقتها رغم النجاح الهائل الذي حققه ولكن كان به عيب قاتل! الثغرات الأمنيه والتي أستغلها بعض الأشخاص لنشر برمجيات خبيثه, وبما انه كان برنامج تقوم بتثبيته على جهازك بالتالي كان له صلاحيات وصول كبيره, وللأسف منذ ان الشركه الأم عجلت بإطلاقه للحاق قبل ظهور منافسين محتملين, هذا أدى إلى وجود العديد من المخاطر الأمنيه. وبعدها في عام 2005 جاءت شركة “Adobe” وأستحوذت على شركة “Macromedia” والذي بدوره جعل العديد من منتجات الشركه تحت سيطرتهم ومنها “Flash Player” وبذلك أصبح إجمالي الإنترنت تحت سيطرة شركة “Adobe” وهو بدوره مالم يعجب “Steve Jobs” رئيس شركة “Apple” آنذاك والذي كتب رسالةً يوضح فيها سبب كرهه لـflash والذي يعود إلى ان كون شركةً واحد هي المتحكمه به. بالتالي إجتمعت العديد من الشركات المطوره لمتصفحات الويب وهي “Apple, Google, Mozilla, Microsoft” في بداية 2008 وقاموا بتطوير الـHTML5 وهو البديل المتطور لـflash والأهم من ذلك انه أكثر أماناً, وبعدها قام موقع “Youtube” في عام 2010 بالتخلي عن “flash” وتبعته العديد من المواقع الأُخرى.
النهايه والسقوط المدوي
بعد هذه الضربه لـAdobe بدأ مشغل “flash” بالسقوط التدريجي حتى إنهائه بشكلٍ رسمي في عام 2020, والذي يمثل نهايةً لحقبةٍ إمتدت إلى 24 عاماً سيطر في بدايتها “flash” على الإنترنت وقدم لنا العديد من المواقع التفاعليه وخصوصاً الألعاب الأيقونيه التي لطالما قضينا ساعاتٍ من طفولتنا ونحن نلعبها, ومنذ 2010 وحتى 2020 كان “flash” في تراجعٍ مستمر. واليوم جميع المواقع التي تستخدم “flash” إختفت ولم نعد قادرين على الوصول إليها مع الأسف.. ولكن ظهرت بعض المحاكيات مثل “ruffle” ولكنه ليس بنفس كفاءة “flash” ولا يستطيع تشغيل أغلب المواقع المبنيه بـflash.
الخاتمه
وها قد وصلنا إلى نهاية هذه المقاله الشيقه والذي كانت بمثابة رحله للماضي, أتمنى انك أستمتعت معي بالرحله عزيزي القارئ, شكراً لك على إهتمامك ودعمك لي, ومن هنا وحتى لقاءٍ آخر دمت بصحةٍ وعافيه 🖤.